الشيخ محمد السند
373
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
ويظهر من الحديث معلم آخر من معالم البترية وهو أنهم يفنّدون وينكرون أي مقام غيبي لأئمة أهل البيت عليهم السلام في حين يدّعون المرجعية العلمية لأهل البيت عليهم السلام كفقهاء ورواة ، فيكذبّون ويجحدون أيّ حديث يشير إلى علم لدنّي لهم عليهم السلام أو موهبة سَنِية إلهية ويقاومون انتشارها ، بل ويكفّرون بالطعن بالغلوّ من يعتقد بها ويتبنّاها . فعن أبي حمزة الثمالي قال : كنت أنا والمغيرة بن سعيد جالسين في المسجد فأتانا الحكم بن عيينة فقال : لقد سمعت من أبي جعفر عليه السلام حديثاً ما سمعه أحد قطّ ، فسألناه فأبى أن يخبرنا به . فدخلنا عليه فقلنا : إنّ الحكم بن عيينة أخبرنا أنّه سمع منك ما لم يسمعه منك أحد قطّ ، فأبى أن يخبرنا به ، فقال : نعم وجدنا علم علي عليه السلام في آية من كتاب اللَّه : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ » ولا نبيّ ولا محدّث فقلنا : ليست هكذا هي ، فقال : في كتاب علي : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ ولا محدّث إلّاإذا تمنّى ألقى الشيطان في أمنيّته ، فقلت : وأيّ شيء المحدّث ؟ فقال : ينكت في أذنه فيسمع طنيناً كطنين الطست أو يقرع على قلبه فيسمع وقعاً كوقع السلسلة على الطست فقلت : إنه نبيّ ؟ قال : لا ، مثل الخضر ومثل ذي القرنين « 1 » . وفي هذا الحديث يبيّن عليه السلام لروّاد البتريّة أنّ سبب انحرافهم عن أهل البيت عليهم السلام جهلهم بحقائق القرآن واعتمادهم على منابع أهل السنّة في المعرفة . وقال جابر : كنّا عند الباقر عليه السلام نحواً من خمسين رجلًا إذ دخل عليه كثير النواء . . . فسلّم وجلس ثم قال : إنّ المغيرة بن عمران عندنا بالكوفة يزعم أنّ معك ملكاً يعرفك الكافر من المؤمن وشيعتك من أعدائك قال : ما حرفتك ؟ قال : أبيع الحنطة قال : كذبت ، قال : وربّما أبيع الشعير ، قال : ليس كما قلت ، بل تبيع النوى قال :
--> ( 1 ) . بصائر الدرجات 2 / 117 ح 1161 .